اللغة العربية في إندونيسيا والمنازعات الشرق الأوسطية

بقلم الدكتور ابن بردة الإندونيسي

محلل سياسي و مدرس فى الدراسات العليا,

جامعة سونن كالجاكا الإسلامية الحكومية, إندونيسيا

مهما كانت المسافة البعيدة من الوطن العربي, فإن اللغة العربية قريبة جدا من حياة الشعب الإندونيسي العظيم. وذلك ليس فقط يرتبط بالدين الإسلامي حيث أن أغلبية السكان الإندونيسيين مسلمون, وإنما أيضا يتعلق بتأثير اللغة العربية في المفردات الإندونيسية في شتى المجالات.

نأتي هنا بعض الأمثلة. نبدأ من المصطلحات الدينية الإسلامية, منها الصلاة ( salat), والزكاة (zakat ), والحج ( haji),والدعاء ( doa), والذكر(dzikir ) و الصدقة ( sedekah), والخطبة(khutbah ), والواجب ( wajib) والسنة (sunat ), والحرام (haram ), والمسيح (al-Masih ), والكتاب ( kitab), و رحمة ( rahmah) و عذاب ( azab) وهلم جرا. وكذلك في المصطلحات المتنوعة الأخرى كمثل الشورى\المشاورة ( musyawarah), والمجلس (majlis ), الديوان ( dewan) , والوكيل ( wakil), والعدل ( adil), والسلام ( salam), والأمانة ( amanat), والأمير (amir ),والدائرة ( daerah), والدنيا (dunia ), والعالم (alam ), , والطبييب (tabib ), والجبر ( aljabar), والأولياء(auliya), والباب (bab ), والبركة (barakah), والنفس (nafas ), والسبب ( sebab), والجواب (jawab ), والسؤال ( soal), والعقل (akal ), والعمل (amal ), والوالي (wali ), والعقل (akal ), والعلم (ilmu ), والإنسان (insan ), وهلم جرا. يستخدم أكثرها في الإندونيسية في نفس المعنى أو غير بعيد من المعنى الأصلي العربي. على الرغم من ذلك, نجد المفردات الدخيلة المختلفة معنا

والمادة "اللغة العربية" مادة واجبة في المدارس والجامعات الإسلامية من المدرسة الإبتدائية إلى المستوى الجامعي حكومية كانت أو أهلية. بل في كثير من المدارس والجامعات, اللغة المستعملة في عملية التعليم والتعلم هي العربية. ومن حيث النوعية والجودة, كثيرا ما المدارس الإسلامية أفضل بكثير من المدارس العامة حتى هناك ميول جديد للمجتمع الإندونيسي خاصة في المدن لإرسال أبناءهم في المدارس الإسلامية خاصة في المستوى المدرسي.

و اللغة العربية أيضا مازالت أكثر استخداما في المعاهد الإسلامي حتى الأن. نجد هذه المعاهد التي يسكن فيها كثير من المتعلمين كثيرا في المدن والقرى في أنحاء البلاد. في هذه المعاهد, يقرأ المتعلمون الكتب العربية فقط. ومنذ ذلك, هم يكتبون الدرس والترجمة بالحروف العربية أيضا المسمى بحرف فيجون. وفي بعض المناطق, فإن لغتهم المحلية مكتوبة بالحروف العربية.

فلذلك, بمناسة اليوم العالمي للغة العربية هذه السنة واالسنوات السابقة, محبو العربية في إندونيسيا يعقدون الأنشطة المتنوعة لاحتفال اليوم من الندوات العربية والعلمية والمسابقات ونشر الأفكار في الصحف والجرائد وعقد معرض الثقافات العربية من الأطعمة والموسيقى والرقص وحتى توزيع الأزهار المكتوب فيها "اليوم العالمي للغة العربية" إلى عامة الناس.

وشارك في ذلك الأنشطة المتنوعة كثير من مسئولين في الجامعات والمدارس والوزارات, وخبراء ومفكرين وعلماء و مدرسين والطلاب ومحبو العربية. وهذا الجو الإيجابي طبعا يفتخر بذلك متعلمو ومعلمو اللغة العربية في إندونيسيا.

ولكن هناك تحديات فيما يتعلق بمحاولة نشر اللغة العربية وتعليمها في إندونيسيا حاليا. وأكبر التحاديات اليوم هو الأوضاع والأحوال في كثير من الدول العربية. أقصد هنا حدوث المعارك والحروب والنزاعات في سوريا واليمن وليبيا والعراق التي لا تؤدي إلا إلى عدم الاستقرار والسلام في المنطقة العربية. نخص بالذكر هنا بحركة إرهابية الداعش (الدولة الأسلامية في العراق والشام) التى دمرت بعض الرؤية الإيجابية الإندونيسية تجاه اللغة العربية بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام.

والتحدى الأخر هو قلة دور اللغة العربية كلغة العلوم الحديثة والتكنولوجيا. ومن المعروف, في إندونيسيا تحديدا والعالم الإسلامي عامة, فإن تأثيراللغات الإنجلزية والفرنسية في اللغة الإندونيية الحالية أكثر بكثير من تأثير اللغة العربية. بل تأثير اللغات غير الرسمية (في الأمم المتحدة) كمثل هولندا وألمانيا وكوريا واليابان يمكن أكثر من العربية في المجالات الخاصة. مع أن التأثير العربي كان هائلا حيث كانت المفردات العربية الدخيلة في الإندونيسية قد وصلت إل خمس عشر في المائة. والتحدى الأخر- إلى جانب قلة التسهيلات كالمخبر اللغوي- هو قلة المدريسن من الناطقين بالعربية في إندونيسيا فيما يخص من النساء.

نتمنى أن يكون أوضاع العالم العربي يتحسن في الأمن والسلام حتى يبدأ يلعب دورا مهما من جديد في الحياة الحضرية والإنسانية, وبذلك ستكون العربية سترتفع مكانتها في العالم الإسلامي بل العالم كله, وسوف تكون العلاقة بين الشقيقين العرب والإندونييين أكثر و أكثر قرابة في القلوب ومنتجة للجانبين. اللهم أمين.

***

Berita Terkait

Berita Terpopuler