download (18).jfif

الاثنين, 20 أبريل 2026 12:18:00 WIB

0

هل يمكن للتعليم أن يصنع السلام؟ حوار فلسطيني في إندونيسيا يبحث إصلاح التعليم وتعزيز التعايش

يوغياكارتا، 18 أبريل/نيسان 2026 — استضافت UIN Sunan Kalijaga في إندونيسيا وفدًا من وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، في إطار حوار دولي يهدف إلى دفع جهود إصلاح التعليم وتعزيز التعاون العابر للحدود في مجالات المناهج الدراسية وبناء قدرات المعلمين.

وجمع المنتدى، الذي عُقد تحت عنوان "حوار إصلاح التعليم مع وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية"، ممثلين عن إندونيسيا وأستراليا وفلسطين، لمناقشة تطوير أنظمة تعليمية أكثر شمولًا واستدامة، في ظل التحديات التي تواجه قطاع التعليم الفلسطيني.

وجاء تنظيم هذا اللقاء بالتعاون مع وزارة الخارجية الإندونيسية ووزارة التعليم الأساسي والثانوي ووزارة الشؤون الدينية، في إطار مبادرة متعددة الأطراف لدعم مسار إصلاح التعليم في فلسطين.

وقال رئيس الجامعة، Noorhaidi Hasan، إن مؤسسات التعليم العالي الإسلامية في إندونيسيا لعبت تاريخيًا دورًا محوريًا في الحفاظ على التماسك الاجتماعي داخل مجتمع متعدد الأديان، مستندة إلى فلسفة الدولة "بانتشاسيلا".

وأضاف: "نسعى من خلال التعليم إلى إعداد كوادر بشرية لا تتميز بالكفاءة الأكاديمية فحسب، بل تمتلك أيضًا القدرة على تعزيز الانسجام بين أتباع الأديان المختلفة".

وأوضح أن الجامعة تتبنى نهجًا منفتحًا من خلال استقطاب طلاب من خلفيات دينية متنوعة، وتوظيف كوادر أكاديمية متعددة، إلى جانب دمج العلوم الدينية مع العلوم الحديثة والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن الجامعة ترحب بالطلبة الدوليين، بمن فيهم الطلبة الفلسطينيون، معتبرًا أن الحرم الجامعي يمكن أن يشكل مساحة مشتركة للتعلم وبناء مستقبل أكثر سلامًا.

وسلطت المناقشات الضوء على التجربة الإندونيسية في إدارة التنوع الديني من خلال الحوار، حيث تم تقديم نموذج Forum Kerukunan Umat Beragama كآلية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي في المجتمعات المتعددة.

من جانبه، قال رئيس المنتدى، Machasin، إن الحوار يشكل أداة أساسية لمعالجة التوترات، موضحًا أن "الانسجام لا يعني غياب الخلاف، بل القدرة على إدارته من خلال التفاهم المتبادل".

وفي السياق ذاته، أشار مسؤولون إلى مكانة يوغياكارتا كمركز تعليمي بارز في إندونيسيا، حيث تحتضن مؤسسات أكاديمية كبرى مثل Universitas Gadjah Mada، إلى جانب مئات المدارس الدينية والمعاهد الإسلامية.

من جانبهم، أكد المسؤولون الفلسطينيون أن بلادهم تعمل حاليًا على مراجعة المناهج الدراسية بما يتماشى مع معايير اليونسكو وأهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد.

وقال Ahmed Khateeb، المدير العام للعلوم الإنسانية والاجتماعية، إن الدعم الدولي يمثل عنصرًا حاسمًا في تعزيز القدرات المؤسسية وإعداد الكوادر البشرية للمرحلة المقبلة من الإصلاح.

وأضاف: "نركز على تعميق التعلم، وترسيخ القيم، وتعزيز التعليم الشامل، وتطوير قدرات المعلمين، إضافة إلى التعليم في حالات الطوارئ".

كما شدد على أهمية إشراك المجتمعات المحلية والمعلمين في عملية صنع القرار، وتبني موارد رقمية مفتوحة تضمن الاستقلالية وعدم الاعتماد على تقنيات محددة.

واعتبر أن الاستفادة من التجارب الإندونيسية والأسترالية يمكن أن توفر نماذج مرجعية مهمة، شريطة تكييفها مع الواقع المحلي.

وختم بالقول: "إذا ما تم اعتماد النهج الصحيح، فإن هذا التعاون يمكن أن يشكل أساسًا قويًا لتحول التعليم في فلسطين".

ويعكس هذا الحوار تنامي دور إندونيسيا في دبلوماسية التعليم، لا سيما في تعزيز قيم الاعتدال والتسامح والسلام، كما يعزز مكانة UIN Sunan Kalijaga كمنصة للحوار الأكاديمي العالمي والتفاعل بين الثقافات.