UIN SUKA

الأربعاء, 05 أغسطس 2026 09:45:00 WIB

0

من مسيرةٍ طويلة إلى الجيل الأول من الأطباء: برنامج الطب بجامعة سونان كاليجاغا يستقبل المتقدمين بثقة وتفاؤل

من مسيرةٍ طويلة إلى الجيل الأول من الأطباء: برنامج الطب بجامعة سونان كاليجاغا يستقبل المتقدمين بثقة وتفاؤل

لا يولد أي برنامج أكاديمي بين ليلة وضحاها. فخلف تأسيس برنامج الطب في جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية في يوجياكارتا تقف مسيرة طويلة شملت إعداد المناهج الدراسية، واستيفاء معايير الجودة، وتأهيل الكوادر الأكاديمية، وتطوير مرافق التعليم، إلى جانب جهود جماعية شاركت فيها مختلف الأطراف ذات الصلة. وقد مرت هذه العملية بمراحل متتابعة ومتواصلة حتى نال البرنامج الاعتماد الرسمي الذي يؤهله لتقديم التعليم الطبي.

وشهدت هذه المسيرة محطةً مفصلية عندما أصدر وزير التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا في جمهورية إندونيسيا، في الخامس من مايو/أيار 2026، القرار رقم 490/B/O/2026 بشأن الترخيص بافتتاح برنامج البكالوريوس في الطب وبرنامج التأهيل المهني للأطباء.

ومع صدور هذا القرار، انتقلت جامعة سونان كاليجاغا إلى مرحلة جديدة تمثلت في فتح باب القبول أمام الدفعة الأولى من طلبة البرنامج. وقد فُتح باب التسجيل في المسار المستقل (الدفعة الأولى) خلال الفترة من 29 مايو/أيار إلى 29 يونيو/حزيران 2026. وخلال فترة القبول، دشّن وزير الشؤون الدينية الإندونيسي، الأستاذ الدكتور نصر الدين عمر، البرنامج رسميًا في الرابع من يونيو/حزيران 2026، إيذانًا بانطلاق مسيرة الجامعة في مجال التعليم الطبي، مع تبني نهجٍ يركز على الوقاية وتعزيز الصحة في التعامل مع أمراض الجهاز العضلي الهيكلي، ولا سيما لدى كبار السن.

وتواصلت مراحل القبول بصورة تدريجية؛ إذ أُجري اختبار القبول المحوسب (CBT) للدفعة الأولى يومي 1 و2 يوليو/تموز 2026، أعقبته المراحل الأخرى من عملية الاختيار وفق اللوائح المعتمدة. ولم يتراجع الإقبال المجتمعي، حيث أعيد فتح باب التسجيل للدفعة الثانية عبر المسار المستقل خلال الفترة من 9 إلى 31 يوليو/تموز 2026، فيما عُقد اختبار CBT للدفعة الثانية يوم الاثنين الموافق 3 أغسطس/آب 2026. ويعكس هذا التسلسل الزمني انتقال سنوات من العمل والتخطيط إلى واقعٍ تعليمي يستعد لاستقبال أول جيل من طلاب الطب في الجامعة.

وترى الدكتورة مرتفيقة حسنة، عضو هيئة التدريس في برنامج الطب وأحد المشاركين في تأسيسه، أن هذه المرحلة تمثل مصدر فخر وامتنان بعد سنوات من العمل المتواصل.

وقالت:

"إن تأسيس برنامج الطب لم يكن عملية سهلة أو قصيرة، بل تطلّب المرور بمراحل عديدة، بدءًا من إعداد المناهج الدراسية، واستيفاء المتطلبات الأكاديمية والبنية التحتية، وصولًا إلى تطبيق منظومة شاملة لضمان الجودة بمشاركة مختلف الجهات. وإن وصول عملية القبول اليوم إلى الدفعة الثانية يعد دليلًا واضحًا على أن هذا الجهد الطويل بدأ يؤتي ثماره."

وأضافت أن كل طالب يتقدم للالتحاق بالبرنامج لا يمثل مجرد رقم ضمن الطاقة الاستيعابية، بل أمانة تستوجب توفير أفضل منظومة تعليمية ممكنة، مؤكدة أن البرنامج لا يقتصر على تحقيق التميز الأكاديمي، وإنما يولي أهمية كبيرة لبناء شخصية الطبيب وترسيخ قيم النزاهة المهنية.

وقالت:

"نأمل أن يكون هؤلاء الطلبة نواةً لجيل من الأطباء الذين يجمعون بين التفوق العلمي، والكفاءة المهنية، والالتزام بالقيم الإسلامية الراسخة."

وأكدت أن هذا الالتزام تُرجم إلى استعدادات مكثفة سبقت حصول البرنامج على الترخيص الرسمي، موضحة:

"أعددنا منهجًا دراسيًا قائمًا على مخرجات التعلم (Outcome-Based Education – OBE)، يتوافق مع المعايير الوطنية لكفاءة الأطباء في إندونيسيا، ويراعي أحدث التطورات في التعليم الطبي. كما جرى إعداد أعضاء هيئة التدريس، وتجهيز المختبرات، وتطوير مرافق التعليم، ومنظومة التعلم الرقمي، إضافة إلى بناء شبكة من المستشفيات التعليمية ومرافق التدريب السريري بصورة تدريجية."

وترى الدكتورة مرتفيقة، المعروفة بين زملائها وطلابها باسم الدكتورة فيكا، أن جاهزية أي برنامج أكاديمي لا تعتمد فقط على اكتمال البنية التحتية، بل كذلك على التزام جميع أفراد المجتمع الجامعي بمواصلة التطوير والتحسين.

وأضافت:

"نتشارك جميعًا هدفًا واحدًا يتمثل في توفير أفضل تجربة تعليمية للدفعة الأولى من الطلبة. ومن الطبيعي أن يحتاج أي برنامج جديد إلى عمليات تطوير مستمرة، لكننا نمتلك منظومة واضحة للتقييم وضمان الجودة تكفل تطور العملية التعليمية وتحسينها بصورة متواصلة."

ودعت المتقدمين إلى النظر إلى كونهم من الدفعة الأولى باعتباره فرصة تاريخية، لا مصدرًا للقلق، قائلة:

"الانضمام إلى الدفعة الأولى ليس أمرًا يدعو إلى التردد، بل هو فرصة استثنائية. فأنتم ستكونون جزءًا من تاريخ هذا البرنامج، والجيل الذي سيؤسس ثقافته الأكاديمية، ويرسخ تقاليده العلمية، ويصوغ هويته في المستقبل."

وأشارت كذلك إلى أن أعضاء هيئة التدريس والكوادر الإدارية ملتزمون بمرافقة الطلبة طوال رحلتهم التعليمية، مؤكدة أن ملاحظات الطلبة ستشكل عنصرًا أساسيًا في تطوير منظومة التعليم وتحسين جودتها باستمرار.

واختتمت حديثها بالقول:

"أقبلوا على هذه الرحلة بروح التعلم، وحب المعرفة، والانضباط، والاستعداد للنمو. فدراسة الطب مسيرة طويلة تتطلب الاجتهاد، والعمل الجماعي، والنزاهة. وبإذن الله، فإن طلبة الدفعة الأولى، إذا التزموا بهذه القيم، سيكونون أطباء أكفاء يفخر بهم وطنهم وجامعتهم، ويقدمون خدمة صحية إنسانية ومتميزة للمجتمع."

ويمثل وصول عملية القبول إلى مرحلتها الثانية محطة مهمة في مسيرة برنامج الطب بجامعة سونان كاليجاغا، إذ يؤذن ببدء بناء منظومة تعليم طبي تقوم على الجودة، والشراكة، وخدمة المجتمع. ومن هذه الدفعة الأولى ستُرسى دعائم الثقافة الأكاديمية للبرنامج، وستتخرج أجيال من الأطباء القادرين على تقديم رعاية صحية مهنية وإنسانية، مستندة إلى القيم الإسلامية، بما يلبي الاحتياجات الصحية المتنامية للمجتمع.