من ساحة النصب التذكاري الوطني (موناس).. جامعة سونان كاليجاغا تؤكد التزامها بصون الوئام الوطني من أجل إندونيسيا
إن بناء إندونيسيا يتطلب جهودًا متواصلة ومتعددة الأبعاد؛ تبدأ بالعمل الجاد، وصياغة السياسات المنحازة لمصلحة الشعب، وتعزيز التقدم العلمي، وتوسيع آفاق التعاون بين مختلف القطاعات. غير أن مسيرة التنمية في هذا البلد لم تعتمد يومًا على الجوانب المادية وحدها، بل ظلت تستند أيضًا إلى قوة أخرى لا تقل أهمية، وهي البعد الروحي المتمثل في الذكر والدعاء. فازدهار الأمم لا يُقاس بما تنجزه من مشروعات فحسب، وإنما كذلك بالقيم التي تحفظ وحدتها وتماسكها في ظل تنوعها الثقافي والديني.
وقد تجسد هذا المعنى في فعالية "الذكر والدعاء من أجل الوطن" التي أُقيمت في ساحة النصب التذكاري الوطني (موناس) بالعاصمة جاكرتا، يوم السبت الموافق 1 أغسطس/آب 2026، وذلك قبيل الاحتفال بالذكرى الحادية والثمانين لاستقلال جمهورية إندونيسيا. وشهدت المناسبة حضور آلاف المواطنين، إلى جانب علماء الدين، وكبار المسؤولين، والأكاديميين، ورؤساء الجامعات، الذين اجتمعوا للدعاء والذكر، تعبيرًا عن التضرع إلى الله ودعمًا للمسيرة الوطنية.
وشاركت جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية في يوجياكارتا في هذه المناسبة الوطنية، حيث مثّل الجامعة رئيسها الأستاذ الدكتور نورهايدي حسن، ورئيس مكتب الإدارة العامة والمالية الدكتور علي صادق، ورئيس مكتب الشؤون الأكاديمية والطلبة والتعاون الدكتور محمد لطفي حميد.
وفي كلمته، دعا وزير الشؤون الدينية الإندونيسي، الأستاذ الدكتور نصر الدين عمر، جميع مكونات المجتمع إلى إدراك أن الذكر والدعاء يشكلان جزءًا لا يتجزأ من الجهود المبذولة لبناء الوطن، مؤكدًا أن القوة الروحية ليست بديلًا عن العمل، وإنما هي الطاقة التي تمنح الإنسان الثبات والإخلاص في أداء رسالته.
وقال:
"نجعل من هذه الليلة التي نجتمع فيها للذكر والدعاء جهدًا روحيًا يعزز خطواتنا العملية. فبالذكر نرسخ الثبات في القلوب، وبالدعاء نتوجه إلى السماء، وبالعمل والإخلاص نعمر الأرض."
وتعكس هذه الرسالة أن بناء الأوطان لا يقوم على السياسات والبرامج والإنجازات المادية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى صفاء النية، وثبات القيم، والبوصلة الأخلاقية التي تجعل التنمية موجهة دومًا نحو تحقيق الخير العام.
وأكد الوزير أن إندونيسيا تمتلك رصيدًا لا يقل أهمية عن قوتها الاقتصادية أو التكنولوجية، يتمثل في الشخصية الوطنية التي تشكلت على أساس القيم الأخلاقية وروح التعايش والوئام.
وأضاف:
"نؤمن بأن الأمم العظيمة لا تُبنى بالقوة الاقتصادية، أو التقدم التكنولوجي، أو الصلابة السياسية وحدها، بل تُبنى أيضًا بقوة الدعاء، وسمو الأخلاق، وترسيخ الوئام بين أبناء المجتمع."
وأشار إلى أن الوئام المجتمعي ليس مجرد قيمة اجتماعية منشودة، بل يمثل أحد أهم مقومات التنمية الوطنية. فالأمن، والاستقرار، والتقدم، والازدهار تصبح أكثر قابلية للتحقق عندما يعيش المجتمع في أجواء يسودها السلام، والاحترام المتبادل، والتعامل مع التنوع باعتباره مصدرًا للقوة لا سببًا للانقسام.
كما أعرب الوزير عن تقديره للدور الذي يؤديه قادة المؤسسات الدينية في الحفاظ على الانسجام الاجتماعي، مؤكدًا أنهم يشكلون ركيزة أساسية في ترسيخ قيم الأخوة الوطنية وتعزيز روح التفاؤل لدى المجتمع في مواجهة مختلف التحديات.
وبالنسبة إلى جامعة سونان كاليجاغا، فإن هذه الرسائل تنسجم مع رسالتها بوصفها مؤسسة أكاديمية تجمع بين إنتاج المعرفة وبناء الشخصية. فالجامعة لا تقتصر على إعداد خريجين متميزين علميًا، بل تسعى أيضًا إلى تخريج أجيال تؤمن بالاعتدال الديني، والتسامح، وروح المواطنة، والمسؤولية الوطنية.
وتجسد مشاركة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور نورهايدي حسن، إلى جانب قيادات الجامعة، في فعالية الذكر والدعاء من أجل الوطن التزام الجامعة المستمر بالإسهام في خدمة إندونيسيا. فمن خلال التعليم، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، تواصل الجامعة جهودها لتعزيز الانسجام المجتمعي والإسهام في بناء وطن يقوم على القيم الإنسانية والحضارية.
وقد شكلت فعالية موناس تذكيرًا بأن مسيرة إندونيسيا نحو المستقبل تحتاج إلى تكامل مختلف أشكال الجهد؛ فالعمل الدؤوب يصنع التقدم، والعلم يقدم الحلول، والتعاون يعزز القدرة على الإنجاز، بينما يمنح الذكر والدعاء القلوب الثبات، ويوجهان كل جهد نحو تحقيق الخير والصالح العام للوطن.