هيئة فحص الحلال بجامعة سونان كاليجاغا تجري تدقيقاً داخلياً.. ورئيس الجامعة يدعو إلى تطوير دورها في منظومة الحلال
لا تتوقف معايير الجودة عند وضعها واعتمادها، بل تحتاج إلى مراجعة وتقييم مستمرين للتأكد من أن ما خُطط له يُطبق فعلياً على أرض الواقع. ومن هذا المنطلق، يمثل التدقيق الداخلي خطوة مهمة لهيئة فحص الحلال (LPH) بجامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية في يوجياكرتا، لمراجعة الإجراءات المتبعة، وتحديد مجالات التحسين، وضمان استمرارية جودة خدمات فحص المنتجات الحلال.
وأجرت هيئة فحص الحلال التدقيق الداخلي في فندق غراند روهان بمدينة يوجياكرتا، يوم الجمعة (14 أغسطس/آب 2026)، بمشاركة سودارلين (Sudarlin, M.Si.) بصفته مدققاً داخلياً.
وقالت أمينة هيئة فحص الحلال بجامعة سونان كاليجاغا، الدكتورة المهندسة إيرا سيتيانينغسيه (Dr. Ir. Ira Setyaningsih)، إن التدقيق الداخلي يتيح للمؤسسة فرصة مراجعة العمليات التي نُفذت خلال الفترة الماضية، وقياس مدى توافق الأنشطة مع إرشادات الجودة واللوائح المعمول بها، إلى جانب تحديد الجوانب التي لا تزال بحاجة إلى تطوير.
وأضافت: «تساعدنا هذه العملية أيضاً على مواصلة الحفاظ على الجودة والإبقاء على تصنيف "Utama" الذي حصلنا عليه في الاعتماد قبل عامين».
وعقب انتهاء عملية التدقيق، تواصل البرنامج بجلسة لتوحيد الرؤى والتصورات برئاسة أمينة الهيئة، بهدف توحيد فهم المشاركين لآليات تنفيذ عملية التدقيق وكيفية تقييمها من مختلف الجوانب.
وتكتسب وحدة الفهم أهمية خاصة بالنسبة إلى هيئة فحص الحلال، نظراً إلى أن عملية التحقق من الحلال تتطلب مستوى عالياً من الدقة والاتساق. ولذلك، ينبغي تنفيذ مختلف مراحل الفحص وفق معايير موحدة، بما يضمن موثوقية النتائج وإمكانية مساءلة الجهات المسؤولة عنها.
واختُتمت سلسلة الأنشطة بكلمة لرئيس جامعة سونان كاليجاغا، البروفيسور نورهايدي حسن (Prof. Noorhaidi Hasan)، الذي أشاد بالإنجازات التي حققتها الهيئة، داعياً في الوقت نفسه إلى مواصلة تطوير الجودة وعدم الاكتفاء بالوفاء بالمعايير المعتمدة حالياً.
وقال رئيس الجامعة: «علينا أن نواصل تطوير دور هيئة فحص الحلال حتى تصبح مساهمتها أكثر تأثيراً وفائدة للمجتمع. كما يجب أن نضمن خضوع جميع عمليات فحص الحلال لمعايير متسقة، وأن يدعمها مدققون يمتلكون الكفاءة اللازمة، بما يتيح إنجاز مختلف المهام على النحو الأمثل».
ويشمل هذا التطوير تعزيز كفاءات المدققين، إذ لا يُطلب منهم الإلمام بالجوانب الفنية لعمليات الفحص فحسب، وإنما أيضاً امتلاك مهارات التواصل مع أصحاب الأعمال، والحفاظ على الاستقلالية والمهنية، والقدرة على بناء نظام تدقيق قائم على البيانات.
وأكد رئيس الجامعة أن عملية فحص الحلال ينبغي أن تُفهم بوصفها منظومة متكاملة ومترابطة. فهي لا تتوقف عند مراجعة الجوانب الإدارية، وإنما تشمل التحقق من الوثائق المقدمة من أصحاب الأعمال وفحصها واختبارها، بما يضمن أن تقدم العملية بمجملها صورة موثوقة يمكن الاستناد إليها بشأن مدى توافق المنتج مع متطلبات الحلال.
وقال: «علينا أن نتحلى بالجرأة للانتقال نحو ضمان الحلال القائم على الأسس الأكاديمية (academic-based halal assurance)، من خلال دمج مختلف التخصصات العلمية الموجودة في الجامعة لدعم عمليات الفحص. كما ينبغي أن نبني منظومة متكاملة للحلال من المنبع إلى المصب، وأن نضمن سلامة سلسلة إنتاج المنتجات الحلال. صحيح أن ذلك ليس بالأمر السهل، لكن علينا أن نبدأ التفكير والعمل في هذا الاتجاه. وبفضل ما حققته هيئة فحص الحلال حتى اليوم، يمكنها أن تصبح الجهة الرائدة في هذه الجهود».
وفي إطار رؤية أوسع، دعا رئيس الجامعة الهيئة إلى تجاوز دورها التقليدي بوصفها جهة لفحص الحلال، لتصبح فاعلاً رئيسياً في بناء منظومة الحلال، بما يشمل تطوير علوم الحلال (halal science)، وتشجيع البحوث متعددة التخصصات، ورقمنة عمليات الفحص، وتوسيع نطاق الخدمات نحو المستوى الدولي.
ومن هنا تبرز أهمية التدقيق الداخلي. فمهما بلغ مستوى الأداء والإنجاز، تظل هناك دائماً مساحة للمراجعة والتطوير والابتكار. ويمثل التدقيق الداخلي فرصة لتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين، وضمان استمرار خدمات الهيئة بما يتوافق مع تطلعات المجتمع، إلى جانب صياغة خطوات استراتيجية للارتقاء بجودة الخدمات في المستقبل.
واختتم رئيس الجامعة قائلاً: «لا ينبغي لهيئة فحص الحلال أن تتوقف عند وظيفة الفحص. عليها أن تطور الجودة، وتشجع الابتكار، وتعزز منظومة الحلال، وأن تواصل توسيع حضورها وإسهامها على المستوى العالمي».
ومن خلال عملية التقييم الداخلي، تسعى هيئة فحص الحلال بجامعة سونان كاليجاغا إلى بناء أسس أكثر قوة لتقديم خدمات فحص حلال تتسم بالمصداقية والموثوقية، إلى جانب الإسهام بصورة شاملة في تطوير منظومة الحلال