في خضم الفعاليات الرسمية لإحياء الذكرى الحادية والثمانين لاستقلال جمهورية إندونيسيا، أمَّ وزير الشؤون الدينية الإندونيسي، نصر الدين عمر (Nasaruddin Umar)، الدعاء خلال الجلسة السنوية لمجلس الشورى الشعبي (MPR RI)، والجلسة المشتركة لمجلس النواب (DPR RI) ومجلس ممثلي الأقاليم (DPD RI)، يوم الجمعة (14 أغسطس/آب 2026).
وفي دعائه، دعا وزير الشؤون الدينية مختلف مكونات الشعب الإندونيسي إلى توحيد القلوب والعقول، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتضافر جميع إمكانات الأمة لمواجهة مختلف التحديات.
وجاء الدعاء ضمن سلسلة أعمال الجلسة السنوية لمجلس الشورى الشعبي والجلسة المشتركة لمجلس النواب ومجلس ممثلي الأقاليم، التي عُقدت في إطار إحياء الذكرى الـ81 لاستقلال جمهورية إندونيسيا عام 2026. وأعرب الوزير عن أمله في ألا تكون هذه المناسبة الوطنية مجرد فعالية دورية، بل فرصة لتعزيز روح التكاتف وترسيخ الالتزام المشترك ببناء إندونيسيا.
وقال نصر الدين عمر في دعائه بالعاصمة جاكرتا: «اللهم اجعل هذه الجلسة السنوية خير مناسبة لتوحيد وتسخير جميع الطاقات والإمكانات التي أنعمت بها علينا من أجل وطننا».
وأكد أن إندونيسيا أمة تتمسك بقيم الوحدة والتلاحم والتكاتف في سبيل تحقيق تطلعاتها الوطنية السامية، ولا سيما الحفاظ على مكانة البلاد وكرامتها في مواجهة التحديات العالمية.
وتعززت رسالة الوحدة في الدعاء بطلب أن تتوحد قلوب جميع أبناء الوطن وعقولهم في محبة إندونيسيا.
ودعا الوزير قائلاً: «اللهم وحّد قلوبنا وعقولنا لنجتمع على حب وطننا».
كما سأل الله أن يحفظ الشعب الإندونيسي من الفتن والخيانة والخداع ومختلف المخططات السلبية التي يمكن أن تهدد وحدته وتماسكه.
وتضمن الدعاء أيضاً رسالة عميقة تدعو القادة ومختلف مكونات المجتمع إلى مراجعة الذات والانفتاح على النقد. ودعا الوزير إلى أن يصبح النقد القائم على الحقيقة وسيلة للتصحيح والتقويم، وأن تشمل المغفرة من أخطأ في نقده أو اتهامه.
وقال في دعائه: «اللهم أيقظ فينا الوعي لمراجعة أنفسنا وتصحيح أخطائنا إن كانت اتهاماتهم وانتقاداتهم صحيحة، واغفر لهم إن كانت اتهاماتهم وانتقاداتهم خاطئة».
وتؤكد هذه الرسالة أهمية الانفتاح في الحياة الوطنية، بحيث لا يُنظر إلى النقد بوصفه تهديداً بالضرورة، وإنما يمكن أن يكون وسيلة للتقييم ومراجعة الذات وتصحيح المسار متى استند إلى الحقيقة.
كما خصّ وزير الشؤون الدينية في دعائه المظلومين والمستضعفين، سائلاً الله أن يمد بالعون كل من يحتاج إليه، دون تمييز على أساس مدى التزامه الديني.
وقال: «اللهم أعن كل عبد من عبادك مظلوماً أو مستضعفاً في هذه الأرض، سواء كان ملتزماً بدينه أم لم يكن كذلك، فهم جميعاً عبادك وخلقك المحتاجون إلى عونك».
وفي ختام دعائه، ذكّر الوزير بأن مسيرة الأمة ما تزال طويلة، وأن أمام إندونيسيا تحديات ومسؤوليات وعقبات عديدة ينبغي مواجهتها معاً. وسأل الله أن يمنح أبناء الوطن القوة والثبات لأداء مختلف الأمانات والمسؤوليات على أكمل وجه.
وقال: «لا يزال أمامنا طريق طويل نسلكه، وتحديات كبيرة نواجهها، ومسؤوليات كثيرة نحملها، وعقبات متنوعة علينا تجاوزها».
ودعا الشعب الإندونيسي إلى مواصلة بذل الجهود والعمل، مع تفويض النتائج إلى الله سبحانه وتعالى. واختتم دعاءه بطلب المغفرة للشعب الإندونيسي، وللوالدين، والقادة، والأبطال الذين قدموا تضحياتهم وخدماتهم من أجل الوطن.
وقال: «اللهم اجعل شعبنا ووطننا بلدة طيبة ورباً غفوراً، أرضاً عامرة بالخير والرخاء، يسودها الأمن والسكينة والازدهار».
وشكّل دعاء وزير الشؤون الدينية خلال الجلسة السنوية لعام 2026 وقفة روحية في خضم إحياء ذكرى استقلال إندونيسيا، حملت رسائل تؤكد الوحدة الوطنية، والانفتاح على النقد ومراجعة الذات، والاهتمام بالمظلومين والمستضعفين، والثبات في مواجهة التحديات، باعتبارها قيماً ينبغي الحفاظ عليها في مسيرة إندونيسيا نحو المستقبل.