جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية تنظّم برنامج SOSPEM لتهيئة الطلبة الجدد نحو التعلم المستقل والنزاهة الأكاديمية
إن الالتحاق بالجامعة لا يعني مجرد الانتقال من مقاعد المدرسة إلى قاعات المحاضرات، بل ينطوي على تحول جوهري في أسلوب التعلم؛ من الاعتياد على تلقي المعرفة إلى الجرأة على استكشافها، ومن الاعتماد على المعلم إلى الاستقلالية في التعلم، ومن مجرد فهم المعرفة إلى القدرة على إنتاج أفكار نافعة.
وكان هذا التحول في أسلوب التعلم محورًا رئيسيًا في برنامج التعريف بالتعلم (SOSPEM) الذي نظمته جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية في يوجياكرتا، يومي الأربعاء والخميس (26–27/8/2026).
وشارك في البرنامج جميع الطلبة الجدد، فيما أقيم حفل الافتتاح بنظام هجين، عبر منصة «زوم» وعن طريق الحضور المباشر في مبنى «مالتي بيربوس» بجامعة سونان كاليجاغا.
وأوضح رئيس مركز تطوير هيئة التدريس (CTSD) بجامعة سونان كاليجاغا، الدكتور مقوّم، أن برنامج SOSPEM يشكل جزءًا مهمًا من سلسلة الأنشطة المخصصة لاستقبال الطلبة الجدد.
وقال إن البرنامج صُمم لمساعدة الطلبة الجدد على التعرف إلى ثقافة التعلم في التعليم العالي، وفهم القيم الأساسية لجامعة سونان كاليجاغا، وهي: التكامل والترابط، والتفاني والابتكار، والشمول، والتحسين المستمر.
وقال: «يزود برنامج SOSPEM الطلبة الجدد بثلاث قدرات مهمة لخوض الحياة الجامعية، وهي القدرة على إدارة الذات من خلال تحديد الأهداف وإدارة الوقت والمرونة النفسية، وبناء العلاقات الاجتماعية من خلال التواصل والتعاطف، والحفاظ على النزاهة في كل عملية أكاديمية».
وأضاف رئيس مركز تطوير هيئة التدريس أن برنامج التعريف بالتعلم يستخدم نهج تعليم الكبار (Andragogy) الذي يضع الطالب بوصفه فاعلًا نشطًا في عملية التعلم. ويحمل كل طالب خبرات ومعارف يمكن مشاركتها بما يثري عملية التعلم المشترك.
وقال: «على خلاف التعلم في المدارس الذي يميل إلى المنهج التربوي القائم على التوجيه، يتطلب التعلم في التعليم العالي قدرًا أكبر من الاستقلالية والمسؤولية. ولذلك، يجب على الطلبة أن يكونوا قادرين على إدارة أنفسهم من أجل تحقيق الأهداف الأكاديمية وأهداف تطوير الذات التي وضعوها».
وأعربت نائبة رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والتطوير المؤسسي، البروفيسورة الدكتورة إستينينغسيه، عن الرؤية نفسها، موضحة أن التعليم العالي يقدم نمطًا من التعلم يختلف عن ذلك المعمول به في المدارس.
وأشارت إلى أن الطالب الجامعي لم يعد يكفيه انتظار المحاضر ليقدم المادة العلمية، بل يتعين عليه أن يكون نشطًا في الاستكشاف، وبناء المفاهيم، والمناقشة، والعمل المشترك، واكتساب المعرفة بصورة مستقلة.
وقالت: «تتطلب عملية التعلم في التعليم العالي الاستقلالية والإبداع والتعاون والمشاركة الفاعلة والجرأة على المناقشة. ومن خلال هذه العملية يُصقل الطلبة ليصبحوا علماء حقيقيين لا يكتفون بإتقان المعرفة، بل يكونون قادرين أيضًا على إنتاجها».
وفي ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، شُجع الطلبة كذلك على الاستفادة من التكنولوجيا بصورة نقدية ومسؤولة. وينبغي أن تكون التكنولوجيا أداة داعمة لعملية التعلم، لا قوة تستحوذ على اتجاه الإنسان وأهدافه.
وأضافت: «تمكنوا من العلم والتكنولوجيا، وعززوا إيمانكم، وابنوا شخصياتكم، وقدموا ما ينفع المجتمع. وأهنئكم ببدء رحلتكم الأكاديمية الجديدة».
وفي المناسبة نفسها، ألقى رئيس الجامعة البروفيسور نورهايدي حسن كلمة عبر تسجيل مصور، أكد فيها أن برنامج SOSPEM يمثل بوابة أولى للطلبة الجدد لفهم الثقافة الأكاديمية في جامعة تمتلك تقاليد علمية عريقة.
وأوضح رئيس الجامعة أن أن يصبح المرء طالبًا جامعيًا يعني دخول عالم من التعلم يتطلب أكثر من مجرد القدرة على الحفظ؛ إذ ينبغي للطالب أن يكون قادرًا على التفكير النقدي، وطرح الأسئلة، والحوار، وإجراء البحوث، وإنتاج الأفكار.
وقال في رسالته إلى الطلبة: «كونوا منفتحين على الاختلاف، لأن الجامعة فضاء يلتقي فيه أشخاص من خلفيات متنوعة. تعلموا الحوار من دون أن تفقدوا مبادئكم، وعززوا روح الاهتمام بالآخرين، واحرصوا على أن يكون العلم الذي تتعلمونه نافعًا للمجتمع والأمة والدولة. تجرؤوا على أن تحلموا أحلامًا كبيرة، واستفيدوا من سنوات الدراسة الجامعية في تطوير أنفسكم من خلال البحث والأنشطة التنظيمية وبناء شبكات العلاقات».
كما شجع رئيس الجامعة الطلبة على محبة العلم، وترسيخ عادة القراءة، وعدم جعل الامتحانات السبب الوحيد للتعلم.
وأكد كذلك أهمية الحفاظ على النزاهة الأكاديمية من خلال تجنب الانتحال العلمي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساندة للتعلم، لا بديلًا عن عملية التفكير.
وإلى جانب الاجتهاد في الدراسة، شُجع الطلبة على الجرأة في امتلاك طموحات كبيرة، والمشاركة في البحث والأنشطة التنظيمية، وتوسيع شبكات العلاقات، وتنمية الحس الاجتماعي. فالعلم لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الإنجاز الشخصي، بل يجب أن يقدم منفعة للمجتمع والأمة والدولة.
وقال رئيس الجامعة: «أنتم جميعًا جزء من مستقبل جامعة سونان كاليجاغا. كونوا طلابًا لا يكتفون بالفخر بانتمائهم إلى هذه الجامعة، بل قادرين في المستقبل على جعل الجامعة فخورة بإسهاماتكم».
ودعا البروفيسور نورهايدي الطلبة الجدد أيضًا إلى متابعة برنامج التعريف بالتعلم بجدية وبروح مفعمة بالفضول والرغبة في المعرفة.
وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه العملية في تكوين طلبة أكثر علمًا ونزاهة ونضجًا ونفعًا للآخرين، وأن تكون في الوقت نفسه بداية لمسيرتهم بوصفهم جزءًا من الأسرة الكبيرة لجامعة سونان كاليجاغا.
وافتُتح برنامج SOSPEM رسميًا بقرع الجرس التقليدي «الغونغ» من قبل نائبة رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والتطوير المؤسسي، برفقة رئيس مركز تطوير هيئة التدريس وعدد من نواب العمداء.
وكان صوت الغونغ إيذانًا ببدء رحلة جديدة لآلاف الطلبة؛ رحلة نحو تعلم أكثر استقلالية، وتفكير أكثر نقدية، والتمسك بالنزاهة، وإعداد المعرفة لتكون ذات معنى ونفع للآخرين في المستقبل.
العلاقات العامة – جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية