WhatsApp Image 2026-01-02 at 15.04.08.jpeg

الثلاثاء, 23 ديسمبر 2025 08:44:00 WIB

0

الأعلى خلال 11 عامًا: ارتفاع مؤشر الانسجام بين أتباع الأديان

بلغ مؤشر الانسجام بين أتباع الأديان لعام 2025 مستوى 77.89، وهو أعلى معدل يُسجَّل منذ بدء المسح عام 2015. ويستند هذا الإنجاز إلى نتائج مسح تقييم الانسجام بين أتباع الأديان لعام 2025 الذي أجرته وزارة الشؤون الدينية بالتعاون مع مركز التعليم وخدمة المجتمع بجامعة إندونيسيا.

وقد أُعلن عن نتائج هذا المسح في مناسبة «تأملات 2025 واستشراف 2026» التي حملت شعار
Toward a Loving Future Ummah
، وذلك في جاكرتا، يوم الثلاثاء (22/12/2025). وحضر الفعالية وزير الشؤون الدينية نصر الدين عمر، والأمين العام للوزارة قمر الدين أمين، وعدد من مسؤولي الوزارة من المستويين الأول والثاني، إلى جانب المستشارين الخاصين والخبراء التابعين للوزير، ورؤساء الجامعات الدينية الحكومية، ورؤساء المكاتب الإقليمية لوزارة الشؤون الدينية في الأقاليم.

وأكد وزير الشؤون الدينية أنّ هذا الإنجاز ينبغي أن يُفهم بوصفه نداءً أخلاقيًا، لا مجرد رقمٍ إحصائي. فالدين، بحسبه، مطالبٌ بأن يحضر بوصفه بوصلة أخلاقية ترشد المؤمنين في مواجهة تسارع التحولات الزمنية.

وقال الوزير:
«
لا ينبغي للدين أن يتوقف عند الرموز والطقوس، بل يجب أن يكون دليلًا أخلاقيًا—بوصلةً قيمية—تمنح الاتجاه وسط الاضطرابات الاجتماعية والتكنولوجية والثقافية».

من جانبه، أوضح رئيس هيئة تعزيز الاعتدال الديني وتنمية الموارد البشرية بوزارة الشؤون الدينية، محمد علي رمضانـي، أنّ الانسجام بين أتباع الأديان في هذا المسح يُعرَّف بوصفه حالة من العلاقات الدينية القائمة على التسامح، والمساواة في ممارسة الشعائر، والعمل المشترك في بناء المجتمع والأمة ودولة جمهورية إندونيسيا على أساس فلسفة بانجاسيلا ودستور عام 1945.

وقال رمضانـي:
«
استنادًا إلى نتائج القياس الوطني، سُجّل مؤشر الانسجام بين أتباع الأديان لعام 2025 عند مستوى 77.89، وهو ضمن فئة (مرتفع)، ويُعدّ الأعلى خلال الأحد عشر عامًا الماضية».

وبناءً على التعريف المعتمد لمؤشر الانسجام الديني، اعتمد المسح ثلاثة عناصر رئيسة بوصفها مؤشرات أساسية في جمع البيانات، وهي:

1.    التسامح،

2.    المساواة،

3.    العمل المشترك (التشاركية).

ويشير التسامح إلى موقف أتباع الأديان في تقبّل واحترام الآخرين المختلفين في العقيدة أو المعتقد. أما المساواة فترتبط بنظرة الحياة التي تعتبر جميع الناس متساوين في الحقوق والواجبات. في حين يُقصد بالعمل المشترك روح التعاون والتكافل والاستفادة المتبادلة من العيش المشترك.

وأوضح رمضانـي أنّ هذا المسح اعتمد المنهج الكمي باستخدام أدوات مسحية منظَّمة لقياس مستوى الانسجام الديني. وتم جمع البيانات من خلال مقابلات مباشرة (face-to-face interview) باستخدام استبيان موحّد، شملت 13,836 مستجيبًا تم اختيارهم وفق أسلوب
Multistage Random Sampling with Quota
، بما يضمن التمثيل الجغرافي والتوازن بين الجنسين.

وتضمنت معايير اختيار المستجيبين: أن يكون العمر 17 عامًا فأكثر أو متزوجًا، وأن تكون مدة الإقامة في موقع المسح ستة أشهر على الأقل، وأن يمثلوا الديانات الست المعترف بخدماتها في إندونيسيا. وقد أُجري المسح خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر 2025 بهامش خطأ ±0.83% ومستوى ثقة 95%.

وقال رمضانـي:
«
تشير نتائج المسح إلى أنّ المؤشرات الثلاثة جميعها تقع ضمن الفئة المرتفعة؛ حيث بلغ مؤشر التسامح 88.82، ومؤشر العمل المشترك 65.49، ومؤشر المساواة 79.35».

وقد شكّل بُعد التسامح الدعامة الأقوى للانسجام الديني، مدعومًا بفرعي القبول والاحترام المتبادل بين أتباع الأديان. في المقابل، لا يزال بُعد العمل المشترك بحاجة إلى مزيد من التعزيز، ولا سيما في جانب المشاركة العابرة للمجتمعات الدينية في الحياة الاجتماعية.

وأشار رمضانـي إلى أنّ مؤشر الانسجام الديني لعام 2025 هو الأعلى منذ عام 2015. وسجّلت المؤشرات الوطنية خلال الأحد عشر عامًا الماضية الأرقام التالية:
75.36 (2015)
، 75.47 (2016)، 72.27 (2017)، 70.90 (2018)، 73.83 (2019)، 67.46 (2020)، 72.39 (2021)، 73.09 (2022)، 76.02 (2023)، 76.47 (2024).
وأضاف:
«
هذا العام بلغ مؤشر الانسجام الديني 77.89، وهو الأعلى خلال 11 عامًا».

مؤشر تدين المجتمع

إلى جانب مؤشر الانسجام الديني، أصدرت وزارة الشؤون الدينية أيضًا مؤشر تدين المجتمع (IKsUB)، الذي بلغ 84.61، ووقع ضمن فئة مرتفع جدًا. ويتكوّن هذا المؤشر من بُعدين أساسيين: اجتماعي وفردي.

يشمل البُعد الاجتماعي: التضامن، والعلاقات الإنسانية، والالتزام بالأخلاق، وحماية البيئة، وطاعة الحكومة، وأخلاقيات الفضاء الرقمي، وصون الثقافة. وقد بلغ مؤشر البُعد الاجتماعي في عام 2025 82.00.
أما البُعد الفردي فيشمل: البُعد العقدي، والممارسات الشعائرية، والخبرة الروحية، والذكاء العاطفي، وقد بلغ مؤشّره 87.21.

ويُظهر مؤشر تدين المجتمع اتجاهًا تصاعديًا منذ عام 2020؛ إذ بلغ مؤشر التدين الاجتماعي آنذاك 82.53، ثم ارتفع إلى 83.92 في 2021، و84.55 في 2022، قبل أن ينخفض قليلًا إلى 82.59 في 2023، ثم عاد للارتفاع إلى 83.83 في 2024، ليصل هذا العام إلى 84.61.

برامج عمل قائمة على البيانات

وأكد رئيس هيئة الاعتدال الديني وتنمية الموارد البشرية، محمد علي رمضانـي، أنّ فعالية تأملات 2025 واستشراف 2026 تمثّل لحظة استراتيجية لتحديد مسار السياسات الدينية ذات الأثر الملموس على المجتمع. وقال:
«
تُعدّ هذه الفعالية برنامجًا سنويًا تنظّمه الهيئة في نهاية كل عام. ووفق توجيهات معالي وزير الشؤون الدينية، نطمح إلى أن تُبنى جميع برامج الوزارة مستقبلًا على أساس البيانات».

وأوضح رمضانـي—الملقّب بـ«دهاني»—أن عملية التقييم تُجرى من خلال قياسات تستند إلى مجموعة من مؤشرات الحياة الدينية التي تُعدّ أدوات لتقويم سياسات الوزارة. وتشمل هذه المؤشرات:
مؤشر الانسجام بين أتباع الأديان، مؤشر تدين المجتمع، مؤشر الاعتدال الديني، مؤشر الخدمات الدينية، مؤشر تنوّع التلاميذ، مؤشر تنوّع الطلبة الجامعيين، ومؤشر الثقافة الكتابية.

وأضاف:
«من خلال هذه المؤشرات، نقيس مدى الأثر الحقيقي للخدمات والسياسات الدينية على حياة الناس».
وختم بقوله:
«نقدّم هذه البيانات حتى تتضح الصورة الواقعية في مجتمعنا، وبذلك يمكن صياغة سياسات أكثر دقة وفاعلية».