في عالمٍ يزداد ضجيجًا بفعل الاستقطاب وتسارع التطوّر
التكنولوجي، تؤكّد وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية من جديد دورها بوصفها حارسًا
للوئام الوطني ومرشدًا لمسار المستقبل. وقد برزت هذه الرسالة خلال مراسم إحياء الذكرى
الثمانين ليوم العمل الخيري لوزارة الشؤون
الدينية، التي أُقيمت في جامعة سونان كاليجاكا الإسلامية الحكومية بيوجياكرتا، يوم
السبت (3 يناير 2026)، في ساحة مبنى الإدارة العامة المركزي.
وفي هذه المناسبة، أدّى رئيس جامعة سونان كاليجاكا
الإسلامية الحكومية، الأستاذ الدكتور نورهايدي حسن، دور المشرف على المراسم، بحضور
أسرة الجامعة الأكاديمية كاملة، لتكون المناسبة محطةً تأمّلية في مسيرة ثمانية
عقود من جهود وزارة الشؤون الدينية في رعاية الحياة الدينية المتعدّدة في
إندونيسيا.
وخلال تلاوته لرسالة وزير الشؤون الدينية لجمهورية
إندونيسيا، الأستاذ الدكتور نصر الدين عمر، أوضح رئيس الجامعة أنّ شعار الذكرى
الثمانين «أمّة متآلفة
ومتآزرة، إندونيسيا مسالمة ومتقدّمة» يؤكّد أنّ
الوئام لا يعني مجرّد غياب الصراع، بل يمثّل طاقة وطنية منتجة، ومساحة تُنسَج فيها
اختلافات الهويّات والمعتقدات والخلفيّات الاجتماعية لتتحوّل إلى قوّة تعاونية.
وجاء في الرسالة أنّ وزارة الشؤون الدينية لم تنشأ
استجابةً لمطالب سوسيولوجية فحسب، بل انطلقت من حاجة حقيقية لأمّة متعدّدة.
فالجمهورية الإندونيسية، كما أُكّد، بُنيت على تكامل وتآزر جميع مكوّنات الوطن.
وأوضح رئيس الجامعة أنّ وزارة الشؤون الدينية، طوال
عام 2025، ارتكزت على مفهوم «وزارة الشؤون
الدينية ذات الأثر» (Kemenag Berdampak)،
حيث جرى تنفيذ تحوّل رقمي واسع النطاق لتقديم خدمات دينية أكثر قربًا وشفافية
وسرعة. وفي الوقت نفسه، تمّ تعزيز الاقتصاد المجتمعي من خلال آلاف المعاهد
الإسلامية (البيسانترين) ومختلف آليات التمويل الاجتماعي الديني، بدءًا من الزكاة
والوقف والصدقات، وصولًا إلى صناديق الخير العابرة للتقاليد الدينية، بما يسهم
فعليًا في استقلالية المؤسّسات الدينية والاقتصاد المجتمعي.
غير أنّ تحدّيات العصر لا تتوقّف عند هذا الحدّ. فقد
سلّطت رسالة وزير الشؤون الدينية الضوء على أحد أكبر تحدّيات هذا القرن، وهو الذكاء
الاصطناعي. فالعالم اليوم
يعيش في عصر VUCA،
حيث تتّسم التغيّرات بالسرعة وعدم اليقين. وفي هذا السياق، طُلب من موظفي الدولة
في وزارة الشؤون الدينية ألّا يكونوا مجرّد متفرّجين، بل فاعلين يمتلكون سيادة
معرفية في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومن ثمّ، يقع على عاتق موظفي الوزارة ملء فضاء الذكاء
الاصطناعي بمضامين دينية موثوقة، معتدلة، هادئة، ومستنيرة. وقد شدّد الخطاب على
أنّ خوارزميات المستقبل يجب ألّا تكون خالية من القيم الإلهية والإنسانية، وأن
تُصان لتكون أداة توحيد، لا وسيلة للتضليل والانقسام.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس الجامعة جميع الموظفين إلى
التحوّل إلى شخصيّات متكيّفة، منفتحة على الابتكار، سريعة الاستجابة للتغيّرات،
وقادرة على خدمة المجتمع بروح التعاطف والنزاهة. وهي قيم، أكّد، تشكّل في جوهرها
ميراثًا راسخًا من التقاليد الدينية، ولا تزال صالحة للتفعيل في كلّ زمان.
وفي المناسبة نفسها، منحت جامعة سونان كاليجاكا
الإسلامية الحكومية وسام الخدمة المخلصة (ساتيا لانچانا كاريا ساتيا) لـ 22 موظفًا تقديرًا لإخلاصهم وتفانيهم
في الخدمة بوصفهم موظفين حكوميين. حيث نال 12
موظفًا وسام خدمة عشر سنوات، وخمسة موظفين لخدمة
عشرين سنة، وخمسة آخرين لخدمة ثلاثين سنة. وقد مُنحت هذه الأوسمة استنادًا إلى المرسوم
الرئاسي رقم 124/TK/2025 الصادر
في 1 ديسمبر 2025. وقام رئيس الجامعة، ونائب الرئيس الثاني الأستاذ الدكتور محمد
صادق، ورئيس مكتب الإدارة العامة والمالية الدكتور علي صديق، بتقليد الأوسمة
وتسليم شهادات التكريم مباشرة للمكرَّمين.
كما أُعلن عن الفائزين بـ جائزة الجودة غير الأكاديمية لعام 2025، وذلك استنادًا إلى قرار رئيس الجامعة رقم 239 لعام 2025. وقد حلّت كلية أصول الدين والفكر الإسلامي في المرتبة الأولى، تلتها كلية الدعوة والاتصال، ثم كلية علوم التربية وإعداد المعلّمين. أمّا على مستوى الوحدات والمؤسّسات، فقد نالت مؤسّسة ضمان الجودة، والمكتبة المركزية، ومركز تطوير اللغات أعلى مراتب التميّز.