يوغياكارتا، إندونيسيا — في وقت باتت فيه منظومة التعليم العالي عالميًا تُقاس على نحو متزايد بقوة البحث العلمي وجودة النشر الأكاديمي، لم تعد مؤشرات الأداء مجرد أرقام إحصائية، بل أصبحت تعبيرًا واضحًا عن اتجاه السياسات الأكاديمية وموثوقيتها. ومع مطلع عام 2026، تؤكد جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية في يوغياكارتا موقعها بوصفها مركز الثقل الوطني في إنتاجية البحث العلمي بين الجامعات الإسلامية الحكومية في إندونيسيا (PTKIN)، بعد تصدرها مؤشر العلوم والتكنولوجيا (SINTA) على المستوى الوطني.
ووفقًا للبيانات المجمعة حتى يوم الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2026، سجلت جامعة سونان كاليجاغا درجة 450,114 في مؤشر SINTA لثلاث سنوات، فيما بلغ مجموع درجاتها الكلية 805,337، لتحتل المرتبة الأولى وطنيًا بين جامعات PTKIN، متقدمة على جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية في جاكرتا التي جاءت في المرتبة الثانية بدرجة 436,563 لثلاث سنوات، وبمجموع كلي بلغ 699,787.
ولا يعكس هذا الإنجاز حجم النشر العلمي فحسب، بل يجسد أيضًا اتساق المؤسسة في بناء منظومة بحثية قابلة للقياس، قائمة على التعاون، وموجهة نحو إحداث أثر علمي ومجتمعي. ويُعد مؤشر SINTA، في إطار التصنيفات الوطنية، أداة أساسية لقياس إنتاجية أعضاء هيئة التدريس، وجودة المجلات العلمية، ومساهمة الجامعات في تطوير المعرفة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جامعة سونان كاليجاغا، الأستاذ الدكتور نورهايدي حسن، أن هذا الإنجاز هو ثمرة عمل جماعي شاركت فيه مختلف مكونات الجامعة. وأعرب عن شكره لمديرية التعليم العالي الإسلامي (Diktis) على دعمها المستمر، كما وجّه تقديره إلى مجلس الجامعة، ونواب الرئيس، ورؤساء المكاتب، والعمداء، ومدير الدراسات العليا، وقادة الوحدات المختلفة، ولا سيما معهد البحث وخدمة المجتمع (LPPM)، الذي يشكل العمود الفقري لتعزيز الحوكمة البحثية وتحسين الأداء المؤسسي.
وخصّ رئيس الجامعة بالثناء فريق LPPM برئاسة الدكتور عبد القيوم، مشيرًا إلى دوره الاستراتيجي في تطوير إدارة البحث العلمي وتكامل السياسات المؤسسية.
من جانبه، أكد الدكتور عبد القيوم أن إسهامات أعضاء هيئة التدريس والباحثين كانت العامل الحاسم في تحقيق هذا التقدم. وقال: «نتطلع إلى عام 2026 بوضع استراتيجيات وخطوات تكتيكية أكثر فاعلية لتعزيز مكانة جامعة سونان كاليجاغا بوصفها جامعة منتجة للمعرفة، ذات أثر حقيقي ومردود مجتمعي».
كما حظي هذا الإنجاز بإشادة الأستاذ الدكتور فيل. سهيرون، ماجستير، مدير التعليم العالي الإسلامي بوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، الذي أوضح أن ارتفاع درجات SINTA يعكس تنامي ثقافة البحث العلمي والنشر الأكاديمي داخل جامعات PTKIN.
وقال: «إن مؤشر SINTA ليس رقمًا إداريًا فحسب، بل هو مقياس حقيقي لقدرة الجامعات على المنافسة على المستويين الوطني والعالمي»، معربًا عن أمله في أن تكون نتائج تصنيف SINTA لعام 2025 حافزًا لبقية الجامعات الإسلامية لتعزيز جودة البحوث وملاءمتها وتوسيع أثرها المجتمعي.
ويأتي هذا الإنجاز في مطلع عام 2026 ليعزز سجل جامعة سونان كاليجاغا الحافل خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق لها أن احتلت المرتبة الأولى بين جامعات PTKIN في تصنيفات SINTA وEduRank وWebometrics، كما حلت في المرتبة الخامسة آسيويًا في مجال الدراسات اللاهوتية والدراسات الدينية. وعلى الصعيد الدولي، نجحت الجامعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 في دخول تصنيف QS للجامعات الآسيوية، محتلة المرتبة الثانية بين جامعات PTKIN.
وتؤكد هذه السلسلة من الإنجازات أن تعزيز البحث العلمي في جامعة سونان كاليجاغا ليس مسارًا عابرًا، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى بناء جامعة رائدة قادرة على المنافسة عالميًا، ليشكل مطلع عام 2026 محطة مفصلية في مسيرة التحول الأكاديمي للجامعة نحو حضور دولي أكثر رسوخًا.