يستند الاعتراف الدولي بمؤسسات التعليم العالي إلى مسيرة أكاديمية طويلة، تتداخل فيها جودة التعليم، وإنتاجية البحث العلمي، والإسهامات المعرفية التي تحظى بالتقدير في الأوساط الأكاديمية. وبالنسبة إلى جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية في يوجياكرتا، اكتسبت هذه المسيرة زخماً جديداً مع الإنجاز الذي حققته الجامعة في تصنيف تايمز للتعليم العالي للجامعات العالمية 2027 (Times Higher Education World University Rankings – THE WUR 2027).
وقال رئيس جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية، البروفيسور نورهايدي حسن، إن الجامعة جاءت ضمن الفئة 801–1000 عالمياً. وأوضح أن هذه النتيجة تضع جامعة سونان كاليجاغا في المرتبة الثانية على المستوى الوطني بعد جامعة إندونيسيا.
وقال تعليقاً على هذا الإنجاز الذي وصفه بأنه مصدر فخر للجامعة ولمؤسسات التعليم العالي الإسلامي الحكومية في إندونيسيا (PTKIN): «أعتقد أن هذا إنجاز تاريخي لجامعة سونان كاليجاغا في يوجياكرتا، ولمؤسسات التعليم العالي الإسلامي الحكومية».
ويعدّ THE WUR تصنيفاً عالمياً تصدره مؤسسة تايمز للتعليم العالي لتقييم أداء الجامعات ذات التوجه البحثي. وفي إصدار عام 2027، يعتمد التصنيف على 17 مؤشراً موزعة على خمسة مجالات رئيسة، هي: التدريس، وبيئة البحث العلمي، وجودة البحث العلمي، والانفتاح الدولي، والعلاقة مع قطاع الصناعة، ولكل مجال منها وزن محدد في عملية التقييم.
ويُقيَّم مجال التدريس من خلال عدد من المؤشرات، من بينها السمعة الأكاديمية، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلبة، والتعليم في مرحلة الدكتوراه. أما بيئة البحث العلمي فتشمل السمعة البحثية، والتمويل، والإنتاجية البحثية. وفي مجال جودة البحث، يركز التقييم على تأثير المنشورات العلمية، بما في ذلك مدى الاستشهاد بالبحوث والاستفادة منها وتطويرها من قبل باحثين آخرين.
أما الانفتاح الدولي، فيُقاس من خلال الحضور الدولي للطلبة وأعضاء هيئة التدريس، فضلاً عن التعاون البحثي العابر للحدود، فيما تُقاس العلاقة مع قطاع الصناعة من خلال عائدات البحوث القادمة من الصناعة وبراءات الاختراع التي تستند إلى أبحاث الجامعة أو تستشهد بها.
وفي ضوء هذه المنهجية، يمكن قراءة موقع جامعة سونان كاليجاغا بوصفه انعكاساً لأدائها الأكاديمي بمختلف أبعاده وفق معايير THE. فالتصنيف يجمع بين عناصر متعددة من الحياة الجامعية، بدءاً من العملية التعليمية وتطوير قدرات الباحثين، وصولاً إلى نشر المعرفة من خلال المنشورات العلمية والتعاون الأكاديمي.
وتجدر الإشارة إلى أن الفئة 801–1000 عالمياً تمثل نطاقاً ترتيبياً، وليست مرتبة واحدة محددة. وتستخدم مؤسسة تايمز للتعليم العالي هذه الفئات عندما لا تكون الفروق في الدرجات بين الجامعات ذات دلالة إحصائية كافية لتقديمها في ترتيب رقمي دقيق.
وبالنسبة إلى جامعة سونان كاليجاغا، يكتسب هذا الإنجاز أهمية خاصة في مسيرة تطوير الجامعة. فالجامعة، التي تستند إلى تقاليد راسخة في الدراسات الإسلامية وتتبنى نموذج التكامل والترابط بين العلوم (Integrasi–Interkoneksi)، تضع اليوم أداءها الأكاديمي ضمن إطار مقارن دولي يشمل التعليم والبحث العلمي وتبادل المعرفة. وبذلك، تجد الهوية العلمية التي طورتها الجامعة مساحة أوسع للتفاعل مع المعايير والنقاشات الأكاديمية على المستوى الدولي.
ووضع البروفيسور نورهايدي هذا النجاح في إطار الجهود الجماعية، معرباً عن شكره لجميع أفراد المجتمع الأكاديمي، ومجلس الجامعة، ونواب رئيس الجامعة، ورؤساء المكاتب الإدارية، وعمداء الكليات، ومدير الدراسات العليا، ورؤساء المؤسسات. كما خصّ معهد البحوث وخدمة المجتمع (LPPM) بتقدير خاص، واصفاً إياه بأنه «القوة المحركة لجهود الجامعة في مجال التصنيفات».
ويؤكد هذا التقدير الصلة الوثيقة بين الإنجاز المؤسسي والعمل الأكاديمي اليومي داخل الجامعة. فالبحوث التي ينجزها أعضاء هيئة التدريس، والعملية التعليمية التي تجمعهم بالطلبة، والدعم الذي تقدمه الكوادر الإدارية، إلى جانب التنسيق بين مختلف الوحدات، تشكل مجتمعةً جزءاً من الأساس الذي مكّن الجامعة من تعزيز حضورها في التصنيفات العالمية.
وفي نهاية المطاف، يكتسب الاعتراف الدولي قيمته الأعمق عندما ينعكس مجدداً على الحياة الأكاديمية داخل الجامعة؛ بأن يتعلم الطلبة في بيئة تتطور جودتها باستمرار، وأن ينتج الباحثون أعمالاً علمية تحظى بالتقدير والاهتمام، وأن تصل المعرفة التي تنتجها الجامعة إلى القضايا والتحديات التي يواجهها المجتمع.
ومن هنا يتحدد المسار التالي لهذا الإنجاز بالنسبة إلى جامعة سونان كاليجاغا: تحويل السمعة الأكاديمية إلى ثقة متزايدة، وإلى أثر وفائدة تمتدان إلى نطاق أوسع.
(العلاقات العامة – جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية)